تنهيدات حروف/ بقلم الكاتبة: مآب نوري المزوغي
- تنهيدات حروف -
في إحدى السنوات السابقة، قامت الصحافة بِطرح سؤالٍ مبهم ألا وهو " لماذا تكتب ؟! ".
قال الكاتب الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا: " أنا أكتب لكي يفرح الأصدقاء ".
فيما أجابت الكاتبة الأمريكية سوزان اورلين عنِ السؤال نفسه بِ " أكتب لأنني أحب أن أتعلم عن العالم، أحب سرد الحكايات والتجربة الفعلية لصنع الجمل ".
والآن أنا أطرح السؤال ذاته؛ لماذا نكتب؟ وما هو الهدف الأسمى من الكتابة؟.
أنا لا أقصد بِسؤالي هذا تلك الأحلام التي تراودنا جميعًا. كالنجاح والشهرى أو ما شابه.. أو ربما فرض الأفكار، أو لِنقل تبادلها على الأقل.
بل أقصد شيئًا مختلفًا تمامًا وهو؛ لماذا نكتب منذ البداية؟.
أما أنا فأكتب لأنه لم يبقَ عندي ما أقوله، تعبَ الكلام من الكلام.
أكتب لأنني أشعر أن في الكتابة فلسفةً ما، شيءٌ خفي، صفة مبهمة، أو ربما قد تكون صفة من صفات الأمل!..
أُحاول نقل بعضٍ من الديجور الممزوج بالمكامعه؛ لينتج لي القليل من الأبلق وأوزعه بين السطور، وأنتقل من فاصلةَ حبِّ الى فاصلةِ نصبٍ سرمدي.
أستظل بالحروف وأمشي، تُحيطني التراهات والضيم، وأمشي إلى كلِّ بقعةٍ، أُعانق الأريس تحت ردهة الغيم؛ فلا يفلح الكمين في درب الشك، ولا ينجو يقينَ الأبجدية..
هكذا أمشي.. لا ظلَّ فوقي سوى قلمي، أمشي برفقة الأخطاء والركاكة.
لاشيءً يحميني غير هذا الظل،
والظلُّ نجاة،
ونجاتي هي الكتابة.
هكذَا أنا.. في أحضان النصوص أقطن.
أؤمن وبشدّة أنّ الهدف الأسمى من الكتابة هو معرفة الإنسان لنفسه، وطرح الأفكار وكذلك البدائل.
في حقيقةِ الأمر ليست هناك أي معادلة فيزيائية كافية لقياس حجم المعاناة والألم الحقيقي لأي شخصٍ عانى في حياته - بأيِّ شكلٍ من الأشكال - ولا يمكن لأي شيءٍ في هذه الدنيا يمكن أن يعوِّض له تلك المعاناة؛ ولكن بالكتابة يلتأم الجرح وتختفي أعسانه.
كلنا من دون استثناء نملك دوافع لنكتب، ولكن الأهم من كل الدوافع التي تحرضنا على الكتابة هو الوعي بوجود المبادئ والقيم التي يجب أن نغلّف بها كتاباتنا.
ما أغراني للكتابة عن هذا الموضوع هو السؤال الصغير " لماذا نكتب؟ ".
هذا السؤال الذي قد يخيل لك شدّة سطحيته عند سماعه أو قرائته للوهلةِ الأولى، هو في الحقيقة أعمق مما قد يخيل لك.. لأنه يفتح لك ألف باب، ويضيئ العقل أكثر من زاوية.
مآب نوري المِزوغي
تعليقات
إرسال تعليق