نجاة/ بقلم الكاتبة: إيمان نور الدين كريم



إطلاق النار لم يتوقف منذ وقت طويل.

صراخ الناس خوفاً ،و هرباً من الحرب ،بحثاً عن النجاة يزداد شيئا فشيئا، حيث أصبح كالرنين في أذني الذي يتكرر مراراً و تكراراً. 

الحال أصبح أسواء فأسواء في بلادي الذي لم يبقَ منها شيئا غير الدمار ،فالبيوت تدمرت ،و العائلات تشتتت و لم يبق لنا إلا الله سُبحانه و تعالى . 

أما أنا ، فإني أتجول في ما بقي من مدينتي، ،ألتمس الحيطان القليلة الباقية بحثاً عن طريقي ، أحاول اجتياز من أمامي خوفاً من الإصطدام بأحد ، فأنا اعتدتُ علي هذا . 

أمسك بين يدي ما أستطيع حمله من الحطب إلي عائلتي ،التي لن تعود كما كانت من قبل ،رحيل أبي كان أشبه بموت جزء مني ،فكان عمود بيتنا و سندنا.

إنني لا أخاف من الموت ،فالموت حق ،فنحن لله و إليه نرجع.

لا أعلم كم سيظل حال بلادي هكذا فقد مضت ثمان سنوات منذ بداية الحرب،و أنا لا أزال أتسأل أين دعم بلدان العرب ؟ 

مُنذ وقت طويل لم أعد اسمع أصوات الأطفال و هم يسارعون في الذهاب الي المتجر ليشتروا بعض السكاكر ، أشتاق إلي سماع بكاءهم إذا خسرو في مبارة كرة القدم  ،المدينة أصبحت فارغة لا بالناس بل بالطمأنينة.

إن برد الشتاء بدأ يثلج بدني شيئا فشيئا حتي لم أعد أشعر بشيء منه سواء الهواء البارد الذي يصطدم بوجهي كل حين و آخر.

يدرس الناس طوال حياتهم ،حتى يتخرجوا و يحصلوا علي منحة كي يبنوا بها بلدان الغرب،كي يكتشفوا دواءً في ألمانيا، أو يصنعوا مركبة في إيطاليا، يشتاقون  للإنتماء الي بلدان الغرب ،للحصول علي الجنسية كي يعيشوا حياة جديدة، حياة بلا كرامة. 

قُطع حبل أفكاري حينما اصطدمت قدمي

بشيء طري في الارض ،فأنحينيتُ  للأسفل لكي أتمكن من إلتماس ما هو ،وضعتُ الحطب جانباً و بدأتُ بتفقد الأرض حاولت حفر الثلج البارد باحثاً عنه. 

و أنا أواصل تفتيش ، بدأت يديَّ بالتبلل شيئاً فشيئا بسائل به شيئاً من السخونة ، و فجاءة سمعت صُراخا . 

فوقفت مسرعاً و ضعت أصابعي في أذني َ منزعجاً من الضجيج ، فبدأت تلك الأصوات تتزايد حولي وانا أحاول أن أستوعب ما قد حدث، ،ففجاءة مسك أحداً ما بقميصي و بدأ يصرخ كلمات لا يمكنني إستعابها،تلك الجملة التي تمنيت أن لا أسمعها يوما في حياتي ، حروف لا أريد تركيبها .

جسمي بداء بالإرتجاف، فوقعت علي الارض و بدأت بالصراخ بحثاً عن من يسمعني و يتفهم ما أشعر به . 

إن إمي قد توفيت ،و لم أكن بجانبها في اخر لحظاتها ،صوت إطلاق نار بدأ أقرب  فأقرب ،انّ المعسكر قد وجدوا مخبأنا .

فأخدتُ مسرعاً بجسم أمي و ذهبت به بعيداً عن هذا المكان .

عندما صار صوت إطلاق النار بعيداً كفاية توقفت قليلا لاخد نفس عميقاً .

بعد ثوانٍ قليلة قررتُ مواصلة طريقي ،فسمعت صوت قريباً مني ، و ألم بداء يأخد بي مأخد فوضعتُ يدي علي ظهري لكي اترقب مصدره. 

ان الألم بداء ينتشر في جميع أرجاء جسدي 

حتي لم يصبح بمقدوري الوقوف فجلست و وضعت جسد أمي بجانبي . 

ان الحرب ليست هي المشكلة بل قساوة قلوب البشر ، لا يجب علينا ان نرمي الخطاء على الحكم بل علي الحاكم ،الحياة لست صراعا بل سلاماً ، ،ليست الحياة ظالمه بل البشر.

كم تمنيت رؤية وجه أمي و لو لمرة ،كم حلمت برؤية ما هو هذا العالم الذي قد بهر الجميع جمالاً.

الحمد لله أن الله خلقني كفيف ،و لم أتمكن يوماً ما من  رؤية كل ما صنعه البشر من ألم و فساد

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي