أسيرة الأشجان/ بقلم الكاتبة: هاجر عبد السلام الكاديكي
أسيرة الاشجانِ~●
جالسة تلك الفاتنة على رمال البحر تتأمل موجه اللدان كيف يتراقص بشكلٍ رهيب، يهيج تارة ويهدء تارة أخرى، و مع هبوب نسيمه العليل مداعبا محياها ومطايراً خصلات جديلتها الذهبية فتشرق بشاشة فاهها..
وكأن كل هواجسها تلاشت..
وتلك طيور النورس تحلق في الافق القصي بين النجوم البراقة، وكل نجمة وأن بدت متماثلة الهيئة ظاهراً، الا أن كلا منها تجشِّم رواية وسناءً نابغةً عن أقرانها..
وهاهو الصقيع يشتد والرياح العاتية تصرع أطرافه فيتأزق وجوله ويكدح صوته الرنان..
كما لو كان يسائل الريم الفاتنة إلتباسًا منها للبوح عن ما أختلج في سريرتها وما أضمر في مكنونها فقد ساد الصمت طويلا.. فماهي الا لحاظات من الهدوء أنجلت بعد ما كان ضجيج عارم في فكرها يهلك عاتقها ويحجمها من التبسم
وها هي الريم تحرك شفاتاها لتبوح بالمكنون..
وتردف قائلة:
لست من أولئك كثيرو الاحتجاج والتذمر على مسلمات الحياة أفضل كبح جموحي والامتثال لامر الواقع فلكلٍ منا نوائب وأهات جليلة لا يقدر على استصاغتها، وان باح ببعضها..
أفلا أصمت يا خير جليسٍ فرغم كل رضاتي أراك عالمي الخاص ومعشوقي المبهم، لذا أبقيت زيارتي لك سراً خشيتُ بمعرفتهم بك، وأدرك ان علمو سيسلبونك مني كما
سلبوا جلَّ أحبتي فقد أزهق دمُ أسرتي بسببهم والان أنا في ديجورٍ مكفهر لا أجد لذاتي منفذاً، فقد آضيت أسيرة الاشجان مقيدة بأصفاد الذكريات اللئيمة...
سأقصُّ عليكَ نبذةً من نضالي المستدام لنطلعي لحياةٍ أمنة يعمُّ أرجائها السلام..
أنا يا رفيق فتاة يتمية الابوينِ أبيدت سلالتها بالكامل لم ينجو منهم أحد فقط انا الريم أستئصلت جلُّ جذور شجرتها عندما كانت تبلغ من العمر الثالثة ربيعاً تلاشوا جميعًا إثر تلك الملحمة الضارية أتدرك شعورَ التيتم وتأمل الثرى مترعٌ بالدماء والاطراف المبتورة تبطن الغبرة، وجلجلت الاديم تقبع في المكان تنتحبُ حسرةً لتروي ضمأ فقيدها وتلك المدافع تصدح مدويةً.
وها انا الان مغتربةٌ عن منأى نشوئي، وقابعة ههنا أتحسر على الماضي القطيبِ بصحبةِ أناسٍ طغاةٍ هم الذين كانو سببًا في قنوطِ ،محيطون بي من كلِّ النواحي وأنا مرغمةٌ على الاذعانِ لبغيتهم والا فسأكون سبابًا لهلاك البقيةِ من أجناسٍ أخرى قد أزهقت أرواح أسرها مثلي..
كم يغبطني سرورٌ مطلق عند الاطلال عليك والانفراد بصحبتك في ليالي نوفمبر المبهرة، تحت ضوء القمر وتلألأ النجوم في السماء..
أشعر كما لو أني طليقة أرفُّ كفراشةِ زهيَّة الطلةِ فجلُّ النوائب تنجلي عند الاقبال إليك، فأنت إستجمامٌ للمهجة وراحة للجنان.
أيا محيطي خشيت لو أخبرتك عمَّ أخلد في طليعتي أنك ستبصرني متماثلة گ أؤلئك لذا فضلت الصمت لاكون إستثنائية عن الانام، وأيضا لعجز عن نبشي الماضي القطيب فمن سنونٍ أعتزمت عن إكصاص الدهرِ المقفرِ… 🍃
_"هاجِر عبد السَّلاَم الكَادِيكِي"
تعليقات
إرسال تعليق