كنت فقيرًا/ بقلم الكاتبة: إسراء سالم المجربي

 ڪُنت فقيّـرًا جـدًا ، وَ ڪانت تحبنى .


ڪان لايُـوجد معيّ الڪثيّر مِن النقُـود ، وَ ڪان لايُـوجد معِي إلا ثمَـن رغيّـف مِن الخبّـز .. وَ ڪانت تُحبُّنى .


فِي صفنا ڪُنت الإنسان الذيّ لا يحبَـهُ أحَـد بسبب التشرد ، ڪُنت بـدون أصدقـاء ، فـأصبحَت صديقتي الوحيّـدة .. وَ ڪانت تُحبُّنى .


ڪُنت أعيّـدها للمنـزل وَ ڪُنت ليّـس لديَ الجـرأة علِى دخول منزلهُم الفاخِر ، ڪانت تجبرنِي علِى الدخول وَڪُنت أمنعهَـا ، وهِي ڪانت تعرف سبب منعيَ .. وَ ڪانت تُحُّبنى .


قالـت لـوالدِها يّـومًا " إسـأل عنـه مَـن ڪَان ، ولڪن مهمَـا قالُو لـك عنـهُ أنا معَـه " ، والحمّـدُ للهِ ڪانت روحِي طيّبة مَع جميّـع الناس ومـدحُوني ، وَڪُنت أعلـم حينهَـا أن معرڪة ستخُـوضها .. فهِيّ تُحبُّنى .


فِي ذلِك الحيّـن .. لـمّ تڪُن ڪلماتِي منتظِمة ڪمَا هِيّ الآن .. ڪان صُوتي ضعيفًا ، ومفـرداتِي غبيّـة ، أوقات نومِي غيّـر مُنتظِمـة ، أخطِئ ألـف مَـرة ، لـمّ أڪُون بخيّـر دائمـًا ، ولَا تطلُب مِنى أن أڪُون بخيّـر ، ڪانت معِي ڪيفَ مَـا ڪانت حالتِي .. وَ ڪانت تُحبُّنى .


لـمّ أعـدُهَا للمـنزل ڪمَا هِي مُعتادة ، ولا بسيّـارة فاخِـرة وحديثـة ، ولـمّ أقدم لها شئ ثميّـن ، ڪُنت أبدَلُ قصـار جهـديّ لڪيّ أحصـل علِى مَـال ڪافِي ، وَڪانت تَثِـقق بيّ .. وتُحبُّنى .


لـمّ تطلُـب منيّ أن أهتَـم بصحتىَ وأڪلِي ، ولاَ أن أقلـعُ عَـن التّـدخيّـن ، ولَا أن أعُـود باڪِرًا إلِي المـنزل ، هِيّ فقـط تقلـق بِصمـت ، وترغـب أن تشعُـر بحضُـوري فِي جميّع الاوقات ، هِيّ لَا تسخـر مِن ڪونِي أصلعـًا وفقيّـرًا ، ڪانت تختـار مـلابسيّ المُهترئة بعنـايّة .. وتُحبُّنى .


تتفـهّم إننِي حيّـن أڪون غاضِبـًا أحتـاج أن أڪُون وحيّـدًا، وڪانت تجلِس بجـواري وهِيّ صامِـته ، لڪِي تحمينيّ مِـن وحدتِي .. وتُحبُّنى .


هِيّ لاَ تسمَـح لإِبنتيّ أن تنـامُ قبـل أن تحضُنني ، وتقبّـلُني ، هِيّ تعتقِـد إننِي لَا أعرفّ ، أمَـا أنـا فـأعرف هَـذا ڪُله ، وأعـرفُ أيضـًا 

أننِي ڪُنت فقيّـرًا جـدًا .. وَ ڪانت تُحبنُّى .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي