ذكرى/ بقلم الكاتبة: بسملة أمجد ياسين
ذكرى
كثيراً ماتمُرُّ هذه الكلمة على مسامعنا، كثيراً ما نقولها عندما نَحِنُّ لأمرٍ ما حدثَ في الماضي، وكثيراً ما كتبناها على مقاعد الدّراسة وحائط المدرسة مُرفقةً باسمنا وأسماء أصدقائنا والتاريخ الذي دوَّنا فيه تلك الذّكرى لتشهد الأجيالَ الّتي بعدنا أن هناك صداقاتٍ عظيمة أُقيمت في هذا المكان من قبل ولنترُك أثرنا في المكان الذي سننهضُ بالعالمِ من بعده، "ذكرى" عادةً ماتصحُب هذه الكلمة موقفاً برفقة شخصٍ مُحبّبٍ لقلوبنا رحلَ عنّا وترك ذكرياته لنا فتسقُط دمعةً دون إرادةٍ منا مُتمنيين أن نعيش هذه اللحظة مرةً أُخرى، وعادةً ما تصحُب موقفاً مُضحكاً حدث معنا في الماضي فتجد نفسك تضحك فجأةً وتقول يا لها من ذكريات جميلة، لحظةُ إعلان نتائج الشهادة الثانوية، قهقهاتُ الطُّلاب فرحين بنجاحهم بعد معاناةٍ من التوتر ونفسية الامتحانات، لحظة التّخرج واستلام الشّهادة الجّامعية بعد رحلة دامت لأعوام في الدّراسة لتحقيق الشّغف، ذكرى الزّواج، ذكرى صرخاتِ أوّل طفلٍ في العائله وفرحة والديه بقدومه للحياة، كُل هذه الأشياء تُلخص بعد مرور الزّمن عليها في كلمة ذكرى والّتي عادةً تُطلق على الأشياء الجميلة الّتي حدثت معنا، هيَ ليست مُجرّد كلمة بقدر ماهيَ مشاعرٌ حُبست في أربعة حروف البعضُ يحيَا بها والبعضُ الآخر يموت كلًما خطرت في باله خاصةً إن كان صاحبها قد فارق الحياة، نحنُ البشر نهايتنا ذكرى في حياة من نُحبهم، كُل كتابٍ سيُخلد ذكرى كاتبه، كُل نصٍ نقرؤه لشخصٍ ميّت سنشعُر بأنّه حيٌّ في كلماته كُل حرفٍ يحمل نبضاً من نبضاته، فالكاتب يحيَا بكتاباته، والرّسام يحيَا برسوماته، والطّبيب يَحيا في كل روحٍ ساهم في نجاتها، وكل من فعل خير في حياة عابر سيحيَا بدعوةٍ لاينساها من فعل معهُ المعروف طيلة العُمر، لذلك أسعد من حولك واعمل على إحياء ذكراك بنفسك فتذكّر كُل ما في الحياة نهايتُه "ذكرى".
-بسملة أمجد ياسين
تعليقات
إرسال تعليق