الشمس تغرب من جديد/ بقلم الكاتبة: سارة محمد عبد الجليل


في شهر مارس من هذه السنة، ظنت زهرة الكرز الذابلة أنها عادت لتزهر من جديد، كما يفعل الربيع بزهور الأرض الجمة، يزيد من بهجة ألوانها وجمال رحيقها، وزكاوة رائحتها، ظنت لوهلة أن الحياة ستضحك لها أخيراً. رسمت كل أحلامها بكونها ستكون بذرة صالحةً ذات يوم، بأن تكون حبة كرز نظرة المنظر ذات ألوانٍ مبهجة، تجمل بروعتها هذا الكون المظلم.

ظلت تتأمل كل لحظة في هذا الربيع، هي مدركة تماماً أن الشمس ستعلن غروبها من جديد، ولكنها دعت أن يطول الرحيل، بدت تتأمل الحياة بصورة أروع وأجمل من كونها كانت محصورة في شتاء باردٍ مظلم، ورسمت لحياتها أحلاماً وردية بمجرد دخول مبسم مشرق لحياتها، جعلت منه نوراً يضيء حياتها، كان بالفعل أنساً ينير ظلمتها، ويزيل الغمام عن فؤادها الرقيق المليئ بالهموم والأحزان، باح لها بالكثير من أسرار هذا الكون الغامض، حتى ظنت أنها ستعيش في هذا الربيع مدى الحياة..

لكن بدا قدر هذه الزهرة أقوى من أن تعيش لحظة من لحظات السعادة، فها ذي الشمس تغرب من جديد، ليحل الظلام ثانية معلناً حلول شتاءٍ جديد، لكنه بارد جداً وشديد الظلام، لا تكاد ترى أي نورٍ يستنار به، كان الظلام محمل بكل سيء، وكأن القدر يصر تمام الإصرار على إذبال هذه الزهرة، فقدت مبسمها، وانشطرت أجزاء هذه الزهرة متلاشية في ظلمة هذا الكون الحالكة، لتنعم بالانطفاء الكلي دون التدرج حتى في هذا الانطفاء، أو أن يكون جزئياً حتى، إنه لأقسى شعور أن تفقد جمال ألوانك دفعة واحدة، فتكون في هذا الكون الوسيع لا شيء، فقدت زهرة الكرز هذه كل مقومات الحياة لتعيش، هي تنظر لنفسها وهي ضامرة وفي طريقها للانتهاء ولا تحرك ساكناً، فقط ما تستطيع فعله هو أن تشاهد نفسها كيف ترحل وتموت بطريقة الأجزاء في غياب الكثير منها في السابق..

سارة محمد عبدالجليل

ليبيا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي