السحر/ بقلم الكاتبة: إيمان عادل الكرغلي
ــــــــ
الســـحر ـ1ـ
ــــــــــــــــ
بــدأ الأمر معي حينما كــنت أجهز نفــسي كانت جميع العائلــة تستعـد للذهاب لبيــت خالي كنت أشتم رائحــة غريبة كرائحة جثث الحيوانات سألت من حولــي:
_ألم تشتموا رائحة شيء؟
أجابت أختــي:
أيُّ رائحة
فقلت:
رائحة كريهة
لا أحد رد:
أردفت:
_كأنّها رائحة جثة حيوان ميت
أجابت أمــي :
لا عليك بها أكملي تجهيز نفسك
فعلت كما طلبت منِّــي أمِّي ولكن الرائحــة لم تفارق أنفي شعرت بالصداع لكننِّي حاولت أن أتجاهل،
كنت طول الطريق أفكر بالرائحة بدأت أشعر أنَّهــا معي مصاحبة لي شعرت أنَّهــا رائحتي
كنَّــا أمام بيت خالي نريد طرق الباب همست لأختــي:
_أشتمّي رائحتي
لتردَّ مستغربة:
_ماذا؟
فقلت:
_اشتميني!
وضَّعت رأس أنفها علی كتفي لتجيب
_أتحممتِ بالعطر
أجبتُ:
_هل لا تصاحبني رائحة؟
قالت:
بإنزعاج سبق و أخبرناك لا وجود لرائحة عفنه.
دخلنا بيت خالي ولأول مرة لا أستمتع بزيارتهم كنت طوال الوقت منزوية في صمت خفت أن أخالطهم أو أن يشتمون الرائحة فيِّ
هل يخجلون أهلي من تنبيهي أن الرائحــة منِّــي؟
أم أنَّهــا حقاً غير موجوده؟
رجعنَّــا للمنزل فإذ بالرائحة تلاشت ولا وجود لهااا
نمت برأسٍ متصــدّع وتفكير مشتت
حــتی جاء يومـاً آخر كنت أستعد لألقي بحثاً داخل أسوار الجامعة أمام الطلاب و العميــد و القليل من أعضاء هيئــة التدريس تدربت قبلها بيومان و تفقدت بحثي عدة مرَّات كنت علی ثقةٍ بنفسي قبل صباح اليوم المعود استيقظتُ لأجهز نفسي فإذ بالرائحة تلاحقنِّــي تجاهلتها و بدأت في تجهيز نفسي كادت أن تخنقني ظَللتُ أرتدي الملابس و أخلعها لأرتدي غيرها عسی أن تكون الرائحة في هذه البدلة بل مصاحبة لهذا البنطال إنَّها هنا مع القميص كل هــذا دون جدوی أختنقتُ وأجهشيتُ بالبكاء صرتُ أنوح بشدة إلی أن أستيقظ الجميع
أخبرتهم بصوتٍ مخنوق:
_أتصلوا و اعتذروا من الجامعة،لن أذهب
تقول أختي:
_أجُننتِ أنتِ و ما نخبرهم
أجبتُ بعصبية و بصوتٍ مرتفع:
أخبروهم أنَّني مت انتحرت ذهبتُ لجهنَّم
ثم انخفض صوتي و عادة دموعي لأقول
_لن أذهب و رائحتي عفنه
ضمنِّي أبي لصدره وظلَّ يطبطب علی كتفي و يتلو أياتٍ من الذكر الحكيم حتـی نمت وفي حين استيقاظي لا وجود للرائحة اللعينه ذهبت أياماً و أشهر إلی أن حان موعد لزوارٍ يريدون أن يطلبون يدي جهزت مع أمِّي و أخواتي كل شيء الحلو و المالح المشروبات و الأواني سرحت شعري و بدأت أرتدي فستاني فأشتممت الرائحة فيه قذفت الفستان إلی الأرض و أخرجتُ بدلة دخلت أختي الغرفة:
_لا.لا ترتدي هذه فهذا أجمل
مشيرة للفستان
أجبت:
_لا يخصك أخرجي و أغلقي الباب خلفك
كنت بيني وبين نفسي أحاول أكتشاف مكان الرائحة في الفستان و البدلة في شعري و أحذيتي في السرير و المخدة الرائحة تملء المكان بدأت أبكي مثل المجانين أتمتم بأين أنتِ و ما سببك دقات متتتالية علی الباب صوت أبي يحاول تهدأتِ و أمي تخبرني أن علي فتح الباب لأفهمهم مابي لكننِّي وحدي لا أعلم ما بي فتحت الباب و أخبرتهم:
_أريد النوم
أمي:
_يا بُنيت....
قاطعتها بصوتٍ مرتفع مرتج من البكاء:
_أقسم أنَّني لن أخرج لأحد أبلغوهم لا يوجد نصيب و كفی
درت ظهري لأذهب للسرير و أنام لكنّـنـي أشتممت الرائحة تفوح منه انهمرت دموعي
_لن أنام علی هذا السرير فالرائحة تفوح منه
حضنتني أمِّي و ملست علی شعري و قادتني معها إلی سريرها نمت ولم ينم الصداع
تطور معي الحال صرت أبتعد عن من حولي تركت صديقات الجامعه ثم تركت الدراسة بأكملها أبتعدت عن تجمعات أخوتي كنت كلما خضتُ حوار بين جماعة أشتم الرائحة و كلما أشتممتها شعرت أنَّنِّي مصدرها صرت منفردة طوال الوقت أصبحوا أهلي يعاملونني كالمجانين يخافون غضبي ولا يخرجون من البيت إلاِّ للضرورة و إن حدث و زارنا أحد لا أختلط به و أحياناً لا أخرج من غرفتي حتی صرّتُ أدعو اللــه أن يكشف لي حقيقة هذه الرائحة الكريهة كانت كل يوم تتقاوی شيئاً فشيء لكنَّنِّي لم أمل الدعاء دعيت الله بين الأذان و الإقامة وفي السجود وبعد القيام و قبل الرَّاتبة دعوت الله كثيراً
جاء يوم لا أنساه ما حييت كنت في المنزل بمفردي أتكأ علی سريري وهاتفي بين يداي جاءني طلب مراسلة من أحداهنَّ كان اسم الحساب فاعلة خير كان الطلب يحمل صور و رسالة تقول:
"السلام عليكم و رحمة الله
أنا فاعلة خير كنت أعمل مع مشعوذٍ ملعون و من ثم تبت إلی الله و قررت أن أفضح ما أعرفه عن عمليات السحر عسی أن يغفر لي ربُ العالمين
و أنتِ يا أختي أحدی المسحورات وعليَّ تبليغك بدليل"
فتحتُ الصور فإذ بها محادثة بين الساحر و أحدی زملاء الجامعة
كان يحدثه بحقد شعرت بغلِّه يشع من حروفِهِ شعّاً يشرح له كيف كان معجب بي دون أن ألتفت له و كيف طلب منِّي الزواج و رفضت أعطاه تفاصيل دقيقة عنِّي كان يكتب:
_أريدها يا شيخ أن تكره نفسها و تفقد الثقة يذاتها أريدها منبوذة
ليرد المشعوذ:
_لكن الأمر مُكلف و يحتاج إن تلبي طلباتٍ كثيرة و إن كنت تريدها أن تقع في حبك سيكلفك أكثر
ليجيب هو:
_أريد لها الدمار و التشتت ليس إلا
فيقول الساحر:
ما عليك سوی الدفع
ثم صورٍ یمحادثة أخری بعد زمن بدأها الحقير يقول هو:
_الســلام عليكم
و كأنَّه يعرف السلام
شكراً يا شيخ لم أرها الأن فالجامعة سمعت أن حالتها صعبة
كان يحدثه عن أبسط تفاصيلي يترجاه أن يسحرني و كأنني أذنبت معه بشيء أكتشفت أن مقلمتي التي ضاعت عنده و عرفت أنَّهُ كنَّ لي خبثاً أكبر من قدرتي بكثير
قرأتُ المحادثات بعيونٍ تغزوها الدموع ثم بدأت العَبرات تخنقني يرفعني شهيق و يرميني زفير بدأت أتخبط من ألم الحقيقة بكأتُ حدَّ العويل بعدها لم أشعر بشيء
استيقظتُ علی صوت أهلي وجدتني علی السرير و الصقف لا يريد أن يكف عن الدوران بجانبي أمي و أخوتي يبكون أبي يقرأ من الذكر الحكيم و عيناه تذرف الدموع
هل قلوبهم حجارة؟
ما عاذ الله إنَّ الله أخبرنا أن من الحجارة لما يتشقق
هل إلی هذا حد يصل الغل فقط لأنني رفضت الزواج منه تحمل إثم دموع أمي وقهرها إثم تكدر أبي و انشغال أخواتي هل يستطيع تحمل إثمي
أغمضت عيناي أثناء تفكيري و ضغطتُ قبضتي علی يد أمي و دموعي تنهمر
صباح اليــوم التالي أخبرني أبي أن هناك شيخة ستزورنا لا أكذب عليكم كان الأمر ثقيل عليَّ اغتسلت وصليت كثيراً
قبل موعدي معاها لم أكل شي غسلتُ قلبي بالقرآن و طهرتهُ بالأذكار دعوت اللــه كثيراً و طلبت منه الشفاء
اتت هي فخرجتُ بجسمٍ نحيل مرتجف أحمل سحري داخلي مع الكثير من الرعب كانت بيضاء بشوشة الوجه نيرة العينان سلمت عليها و طمئنتي ابتسامتها
تعارفنا و سألتني عدة أسئلة ثم بدأ العلاج شربتُ ما كان علي أن أشربه شعرتُ بحلقي يضيق
شيءٌ ما يريد الخروج لكن بلا فائدة ألمٌ في المعدة و صداعٌ شق رأسي عينان حمراوتان و صوتٌ مبحوح دموع مالحة تتسلل لخدودي وتدعو الله معي جَلْسَةٌ فأخری موعد فأخوه تقيأتُ الكثير من العفن أشياء لا أكلتها ولا رأيتها لم أكُ أتخيل أن كل هذا كان بداخلي كانت فترة صعبه نقص وزني و بهت لوني شحب وجهي و كادت عيناي أن تخرج من مكانها
تألمت فتألمت فتألمت
تعالجتُ و بعد عام تم شفائي بالكامل تخلصت من الرائحة العفنه و من أعراض السحر عدتُ لنفسي ولحياتي و رغم أنَّهم جزو بالساحر و الحقير بالسجن إلاَّ أننَّي لن أسامحهم و عند الله تجتمع الخصوم
حسبي الله ونعــم الوكيل
تعليقات
إرسال تعليق