وردة العمر/ بقلم الكاتبة: شهد محمد المقرحي

 " وردة العـمر "


زاهية اللون، بهيّة الشكل وشابة الربيع،

مواصفاتٌ تنطبق على شريكتي الذابلة في قُمرتي هذه،

أو كانت لتنطبق على حالتها لو إختلف الحال،

جورية حمراء هي تعريف لعمري العشريني، بانت أول بتلاتها حين أتمتتُ عامي الأول .. 

كلما قضيتُ من عمري عامًا كلما إزدادت تفتحًا وبهاءً، 

وُضعت بجانبي منذ يومي الأول على متنِ مقصورةٍ لقطارِ سجنٍ يطلق عليهِ "الحياة"، 

كانت شاهدتي الوحيدة وشهادتي، عالمي عالمتي ومعلمتي، وأيضًا مصدر دخلِ الحياةِ الوحيد لدي؛ إذ أن هذهِ الغرفة معدمة النوافذ والأبواب، 

تتغذى هي على شعاعِ أحلامي وتنتهمُ كل تنهداتي وتهديني بدلًا عنها سببًا للحياةِ مع كل مرة، 

أما أنا فيكفيني الحصول على بعضٍ من أريجها وشذاها،

إذا مرضتُ تذبل لمرضي، وإذا ضحكتُ أطلقت العنان لعبيرها النفاذ، وإذا مِتّ أنا ستموتُ هي

هكذا هي طبيعة العلاقة بيننا.

أحيانًا 

عندما يساورني الغم، 

يراودني شعورٌ بالتعب وتحيط بي عدم القدرةِ على الإستمرارية في هذهِ الرحلة،

أنظر لرفيقتي الذابلة بعينٍ دامعة وعقلٍ لا يحملُ على حمل فكرة واحدة غير إقتلاعها لتعجيل خلاصي، 

مرةً، مددتُ يدي إليها بِنية فعل ذلك وما إن خنقتُ أشواكها الرطبةَ بكفي حتى وقعتُ مغشية خائرةَ القوى على الأرضيةِ الصلبة ولم يوقظني سوى صوت صافرةِ القطار المنوهةِ لإقترابنا من محطةِ عامٍ آخر،

الآن،

أخرجوني، 

لا أستطيع التنفس،

ألا يوجد طريق مختصر يوصلني لمحطتي الأخيرة؟،

مللتُ التعب،

أستنجد ولكن ما من مجيب،

 كلٌ مسجونٌ في مقطورته الخاصة، 

لن يرحم أوجاعي بشر، 

ولن يفهم آهاتي نَفر،

لن أرضَ إلا بِملكِ الموتِ منقذا،

ولكنني سأرفض بغير الجنةِ مصيرًا،

يكفيني جحيم اللحظات الدنيوية، سأخمد نيرانه بإخمادِ أنفاسي ..

أكتب رسالتي هذه بأناملي المدماةِ بعد هستيريا من الصراخ والإستغاثة والقرعِ على جدرانِ عذابي بلونٍ يشبه جوريتي المقتلَعة متناثرةَ البتلات، 

على الأقل لا حطامَ أحلامٍ يعود خائبًا بعد أن رده سُمك الجدار، 

ولا أرضية ندية بعد أن بللتها دموع أشبه بالأنهار، 

لا قلق ولا إنتظار،

 أو حيرةَ بعد الآن.

أرجو مِن من يقرأ رسالتي أن يواريني حُسنًا، ويكرمني بنثر جوريتي فوق ذراتِ قبري،

وأن يكتب على مدفني الغير مُجصص آخر كلماتي وبعض الدعاء لروحي المنتحبة،

أشعر بثقل أنفاسي وتثاقل أطرافي،

إنها

خاتمة أحزاني والأفراح،

إنها حقًا ..

النهاية.


- شهد محمد المقرحي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي