منضدة أحلامي ووحش الواقع/ بقلم الكاتبة: فاطمة مفتاح عبد الله
((منضدة أحلامي ووحش الواقع ))
في غرفة واسعة تحوي كرسياً ومنضدة كنت
جالسة أحدق تارة للساعة الحائطية وتارة
أخرى إلي ما على المنضدة قلت في نفسي الوقت يمضي سريعا
بدأت أرتب حاجياتي التي اشتريتها برفقة عائلتي بالامس على المنضدة
بدت جميلة للوهلة الأولى علت مبسمي ابتسامة عريضة
ولكن سرعان ماسمعت صوتاً مرعباً بالخارج يردد اسمي
أجل كان مرعبأً
نظرت من شق الباب فوجدت رجلاً عظيم البنية ملامحه يكسوها الغموض
بعَث في نفسي الفَزع والرعب
تداركت شَهَقَاتي واضعة يدي على فمي لِكي لا يصدر مني أيُ صوت
إختَبئت داخِل خزانة موضوعة فِي زاوية الغُرفة
وصَل ولم يطرق الباب دخل مسرعاً بدأ يبعثر أشيَائي ويتمتم بصوت غَير مفهوم
إِسترقت النظر من داخل الخزانة وإِذ بي أرى هَذا الرجل الذي أقرب مايَكون شكلهُ لشكل
الوحش!!
يُحطم ما عَلى منضدتي بيَديه الضخمتين تارةً ترتَطم بالحائط وتارةً تَسقط على الأَرض
بَدأت أبكي بصَمت ٍ وأردد في داخلي ( ربَّاه كن معي .......ربَّاه كن معي )
لم يسمع شيئاً كان منهكماً في التحطيم استجمعت قوتي وخرجت مسرعة
نحوه بدأت أصرخ في وجهه مرددة ( توقف......توقف)
كررتها ملياً ألقى بنظره نحوي
تسمَّرت في مكاني ذَهب صوتي شَحُب وجهي بدأ العرق يتصبب مني لم يرمقني أحدهم
بهذه النظرات المرعبة من قبل!
ساد السكون أرجاء الغرفة
خاطبته متلعثمه من أنت ؟
لم يُجبني
رددت مجدداً
من أنت؟
نطق بصوته المرعب ليُجبني!
أنا الواقع
خاطبته بنبرة توبيخ قائلة له
بأي وجه حق تفعل هذا رددتها عدة مرات
لم ينطق ببنت شفة!
ظل واقفاً
أخذت ألملم حطام أشيائي غير آبهة بوجوده وجدت أصغرها محطم أشحت بنظري نحو
منضدتي فوجدت انَّ أغلبها سليم لم تطله يديه الضخمتين
حمدت الله
نظرت من حولي لم أجده !!!
خرجت أمام الغرفة لم أجده!!!
أزحت ستار نافذتي لم أجده أيضاً!!!
أين ذهب الواقع بعد أن حطم أحلامي؟
خرجت لعائلتي لأطمئن عليهم وجدتهم أبكاهم الواقع وحطم بعض أحلامهم ايضاً
تداركنا الوضع وبدأنا نرتب بيتنا كما كان قبل دخول ذاك المتطفل المرعب
لم يعد كُل شي كَالسابق
ولكن عملنا جاهدين لتعود الأمور إلى نِصابها
أصلحنا ماكُسر
ورمينا المحطَّم واستبدلناه بجديد
آملين أن لا يعود الواقع ليُحطمنا مرةً أخرى .
كتاباتي ☁️💙
فاطمة مفتاح عبدالله
تعليقات
إرسال تعليق