أحببته مسيحيًا/ بقلم الكاتبة: زينب عياد
أحببتُه مسيحيًا، وأنا التي لم يدُّق قلبها لابن أدم قط.
أحببتُه مسيحيًا، وأنا التي غارقة في حب دينها حدّ النخاع.
أحببتُه مسيحيًا، وأنا التي تطمح في أن ترى من فارسُ أحلامها وهو أخدٌ بيدها إلى الجنة.
_________________________
لطالما كنتُ كأي فتاةٍ مسلمة، تحلم بأن تبني أسرةً متواضعة، مُحبِّة لإسلامها، مؤمنة بالله جلّ وعلا وبنبيهِ صلواتُ ربي وسلامه عليه، حائمٌ حولها لطف الله وتخشاهُ في كل كبيرةٍ وصغيرة.
ولكن لا أحد على سطح الخليقةِ أجمع يمكنه أن يتحكم بتلك القطعة الواقعة يسار صدره.
فعلى الرغم من كل شيء
أحببتُه مسيحيًا..
لم يكن فائق الجمال ولا فارع الطول، كما أنه لم يُكمِل تعليمه بعد ولطالما تغيّب عن دروسه لسبب يجهله الجميع!
لم نكن نتفق على شيء، كلانا يحمل أفكار ومعتقدات يؤمن بها على عكس الأخر.
كنا كَ [خطّان مستقيمان متوازيان لا يلتقيان مهما إمتدا ].
ربّاه إنه يقول [بحق يسوع] عند رؤيته لشيء ينال إعجابه، في الوقت الذي أقول أنا فيه[سبحان الله]!.
ولكنّي رأيتُ فيه ما لم أره عند غيره..
شهمٌ قوي، ذو أخلاقٍ عالية، أكادُ أجزم أن أرى مثيلها عند شخصٍ أخر.
طوال معرفتي به، كان يخاف الله فيّ، يحترم فكرة أنني مسلمة ولم يحاول قط في أن يجعلني أعتنق دينه، ولطالما حاولتُ أنا ذلك.
كنتُ كلما أراه ينتابني شعورٌ بالبكاء لأجله، كيف لهذا الشخص البريء طيب السريرة، بقوته وشجاعته ورباطة جأشه، أن يُحشر في النار ؟
ماذا لو كان مسلمًا؟
كان حتمًا سيكون فخرًا ودُخرًا للإسلام والمسلمين.
ولكن..
يبقى مسيحيًا..
نهانا الإلـٰه من زواج المسلمات من أي ديانةٍ أخرى، وماعلينا كمسلمين إلا إتّباع مافرض الله والنهي عن نواهيه.
كثيرًا ما كنت أفكر في الشيء ذاته،
هل يكفي حبي وقلبي المتعلقيّن به أن يكونا شفيعينِ لي أمام الله؟
هل تكفي أخلاقه النبيلة أن تكون سببًا في غضب الله عليّ؟
دوّامة من الأسئلة تدور في خُلدي ولم أجد لها إجابة..
لم يعد نومي كسالف عهده ولم أعد كما كنت عليه..
أحاول صدّه في كل مرةٍ علّه يمِّل ويرحل،
إلا أنه يتشبت بي أكثر من ذي قبل؛
وما أزدادُ أنا إلا ضياعًا...
أبكي، لعلَّ وعسىٰ أن تتورم عيناي بكثرة الدموع ولا أُبصر النور مرةً أخرى، فيتبدل الحب إلى كره فهو من كان السبب في كل هذا!
وبعد بكاءٍ مرير يتشقق له قلبي وأصل إلى حالةٍ يُرثى لها
قررتُ أخيرًا أن ألجأ إلى الله....
توضأت، وها أنا أصلي بعد أيامٍ عديدة شهدَتْ صلاة بدون خشوع !
أجل، لم أنقطع عن الصلاة ولا عن النوافل، ولكن كانت عادة أكثر من كونها عبادة!
سجدت، وصرت أُناجي خالقي..
يالله، أنا تائهة
دُلّني إلى طوق النجاة
يا رب، أسميتَ نفسك الجبار
فأجبُر قلبي جبرًا أنت وليُّه.
إلـٰھي، أعلم أنّه [من ترك شيئًا لله عوضه الله بخيرًا منه] ، لكنني يا الله لا أريد الخير مع غيره ،أريده هوَ، بِسوءه بِشره ..
لا أريد غيره
أنت أعلم بما يجوب في قرارة نفسي، أنت أعلم منّي بنفسي !
أنت أعلم بمقدار الحب الذي يكنّه له قلبي
يا رب..
إن كان فيه شرًا لي ولديني؛ فإنتشل الشر واجمعني به ..
يا رب، أرح قلبي بما يرضيه
يا رب، أُرزقني بما هو خيرٌ لي
يا رب
أُرزقنيه...!
أُجهش بالبكاء من جديد، ف حتى في دعاءي لم أطلب سواه.
____________________________
مرّت سنة ولم نلتقي حتى صدفة، كل يوم أستيقظ على أمل أن أراه ، ولكن بدون جدوى.
رحل وصدّ كل طرق التواصل معه فجأة، كما دخل حياتي فجأة..
كنت أظن أنني إن لم ألتقيه لمدة فسأنساه حالًا؛
ولكن لم أكن بدراية عن ما ستؤول إليه حالي!
إنّني والرب زدتُ تعلُقًا به أكثر من ذي قبل..
مرّت أيام وأسابيع وشهورٌ أخرى
وكل يوم ؛
بل كل ساعةٍ يغيبُ هوَ
ويزداد قلبي تعلقًا به ...
-في الرابع والعشرين من شهر أيلول..
أخبرني والدي أنه تقدم لِخطبتي أحدهم.
لم أُبادر بأي شعور، لم أكن موافقة كما أنّني لم أكن لِأُمانع..!
استخرت، وقررت أن اقابل الخاطِب، لربما الزواج ينسيني إياه.
لربما...
وفي قرارة نفسي أعلم أنني سأظلمُ خاطِبي
وسأظلمُ نفسي..
توكلت على الله وأخبرتُ والدي بأنني موافقة؛ فقط بلقائه، ولايحدث شيء رسميًا إلا بعد ردهةٍ من الزمن
جاء اليوم الموعود، ولم أكن كأيّ فتاة في يوم خِطبتها ..
يقابلن الفتيات خاطبهنُّ بأكمل طلة؛ وأنا سأقابله بهالاتي السوداء ووجهي الشحب.
دلفت والدتي غرفتي، وما إن راءتني حتى أخدت الدموع سبيلًا على وجنتيها، تخبرني بأن لا أفعل كل هذا بنفسي، وإن كنت لا أريد الخطبة من أساسها فإنها ووالدي لن يترددا للحظةً واحدة بالإعتذار وإلغاء كل شيء
أخبرتها وبدون أي شعور مني بأنني أريد إكمال ما بدأناه.
نزلنا إلى غرفة الضيوف، حيث كان عريس الغفلة يجلس مع والدي
جاء بمفرده، لا أم ولا أب ولا أي شخص أخر من طرفه معه
حسنٌا إذًا ؛ أرى أول أسباب الإنفصال قبل بدء الخطبةِ حتى تدور في الأفق. !
فالواضح أنه شخص[عديم ذوق] بتصرفه هذا.
ما إن دلفتُ الغرفة، حتى وقف والدي والخاطِب ،
وقلبي معهم..!
أجل؛ إنّه هو
حبيبي المسيحيّ ...
قبل أن أتفوه بكلمةٍ واحدة، أخد يقود السفينة بمفرده
أخبر والدي أنّه كان مسيحيًا ومن حوالي سنتين ونيف إعتنق الإسلام، وأكمل دراسته في (هندسة الإتصالات)، وها هو الأن موظف في إحدى الشركات وإمامُ مسجد...
لم أقوى على المكوث أكثر، نهضت مسرعة أصدّ خلفي باب غرفتي في جزع، أحاول إستيعاب كل ما يحدث ولكن بدون جدوى .
سمعت صوت باب منزلنا يُغلق، وفي ذات الوقت نبّه هاتفي بوصول رسالةٍ جديدة.
ما هي إلا ثواني وكان الهاتف في يدي، وأنا أعلم من صاحب هذه الرسالة..
أخدت ألتهم السطور في عجل، ومالبثتُ أن أعيد قراءتها مرةً وراء مرة ببكاء وفرح شديدين.
فقد كان فحواها..
(عزيزتي ريم..
أجل، أنا المعتوه المسيحيّ.
الذي كان غارقًا في الظلام ستةً وعشرون سنة، إلى أن منّ الله عليه بالنور متجسدًا في هيئتك.
لطالما أخبرتكِ أنني أحب تمسُكك بدينك ، ومعجبٌ جدًا بشخصية محمد<عليه الصلاة والسلام> عندما كنتِ تحدثينني عنه.
لكن لم أخبركِ بأنكِ جعلتِني أبحث وأطّلع عن هذا الدين العظيم الذي تنتمين إليه، الدين الذي جعل من فتاة في الثانية والعشرين من عمرها تتعلق به بهذه الطريقة.
كنتُ أتخلف عن حضور معظم الدروس الدنيوية ذاهبًا إلى صديقٍ مسلم يعلمني مما عُلِّم عن الدروس الشرعية، إلتجأتُ إليه أفرغ أمامه ما في جُعبتي، فأعطاني كُتب عن السيرة النبوية وأشرطة سمعية للعديد من علماء الإسلام كابنُ كثير والإمام الشافعي وغيرهم..
وعندما رأى مقدار التغيير الذي إنتابني وما لبت أن ظهر جليًا أمام العيان، أعطاني كتاب الله حالًا.
بِتُّ كلّ ليلة أقرأ فيه وأتدبر معانيه، وماهي إلا أيامٌ قليلة حتى إتخدت حياتي مجرىً أخر..
أعلم بأنكِ غاضبة ٌ مني الأن، فلو أخبرتكِ بكل شيء منذ البداية لما آلت إليه حياتنا إلى ماهي عليه، ولكنني وربُّ محمد كنت في صراعٍ مرير مع نفسي، لم أستطع الخروج منه .
لم أخبركِ بشيء خوفًا منّي على أن أُشبتُك في أملٍ زائف، فلم أكن متأكد مما كنتُ عليه.
كنتُ أخشى وجودكِ معي، كنتُ أخشى أن أعتنق الإسلام لأجلُكِ فقط، وما إن ترحلي يرحل معك..
عزيزتي ريم..
ها أنا حبيبُك المعتوه كما أسميتِني، أعود إليكِ من جديد، وفي هيئةٍ جديدة
مبدِّلًا [بحق يسوع] إلى [سبحان الله]..
وتاركًا [جوزيف]القديم وأتيك بِ[يوسُف] ؛
الإسم الذي لطالما أحببتِ.
راجيًا منكِ أن تقبلي بِ[حبيبُكِ المسلم] لا [المسيحيّ]
جوزًا لكِ...
وأعدكِ أن آخد بيدك إلى الجنة كما تطمحين... )
ما إن إنتهيت من قراءة الرسالة للمرةِ العاشرة، حتى سجدتُ وأنا أبكي من فُرط الفرحة، موقنة تمامًا بأنه:
( من ترك شيئًا لله عوضه الله بخيرًا منه ).
بعنوان: أحببته مسيحيًا
زينب عياد العلاقي
ما اجملها ماكل هذا الإبداع كلها عبر احسنتِ يارب نشوفوك في أعلى المراتب بموهبتك العظيمة هذه🌸🌸🌸🌸
ردحذفما اجملها ماكل هذا الإبداع كلها عبر احسنتِ يارب نشوفوك في أعلى المراتب بموهبتك العظيمة هذه🌸🌸🌸🌸
ردحذفسلمت يمناك.
ردحذفبكيت من فرط ما شعرت به مع كل كبمة كتبت
ردحذفوأمنت جدا من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه
من اجمل ماقرأت
الله أكبر عليك زيزي ربي يحفظك
ردحذف