مرحبًا بك/ بقلم الكاتبة: أيان آل محمد

 #مرحبًا بك! 

أنا هي الحربُ يا عزيزي! أنا هي من سلبت الطفولة، وقتلت الآلاف، وشردت الملاين، وسلبت الحقوق، ودمرت الأوطان، وأبكت القلوب، وملأت الشوارع دمارًا، والمستشفيات جرحى، والمقابر جثثًا، أنا هي من نزعت وزلزلت كلمة "السلام"، أنا هي القاتلة، المذنبة، السفاحة، السفاكةُ المُجرمة، عديمة الرحمة والشفقة، لا أفرق بين صغيرٍ أو كبير، شهور فقط وتصبح المدينة التي حللتها مدينة أشباح، مدينة دمار، مدينة خراب، وجثث ودماء وقتلى، مدينةٌ عديمةَ الحياة، أنا كلمة على هيئة شيطان، أحول العالم لجحيم، والعيد لعزاء، والفرح لنحيب، والحياة لفناء، أشبه كل ماهو قبيح، كل ماهو بغيظ، كل رائحةٍ نتنه، أشبه كل ماقد يثير من إشمئزازك، وكأنني لا أمتلك أي قلب، اوه بل أنا كذلك.. لا قلب لي، يموت الجميع بسببي، أعرف أعرف ستقول لي ما ذنب هؤلاء ليعيشوا حياةً تعيسةً سوداويةً هكذا؟ سأجيبك عزيزي.. لا ذنب لهم، نعم لا ذنب لهم، او بالأصح ذنبهم هو أنه لا ذنب لهم، أنا أبحث فقط عن الضعفاء، الأبرياء، ذو النظرات البريئه، الذين فقط يتمنون أن يعيشون بأمان، أعظم أمانيهم هو السلام، هؤلاء من أريد، لا يستهويني أبدًا أصحاب المناصب العالية، أو الأقوياء، أو الظلمة، أنا فقط أريد الأبرياء.. الذين لا ذنب لهم. 

أرجو أن تكون الآن قد عرفت من أنا، عرفت مقدار بشاعتي وشناعتي، ربما تصفني بـ" ظالمة، عديمة الرأفة، بلا مشاعر الخ"كل ذلك لا يغير مني شيئًا، قل ما تريد إلى أي وقتٍ تريد، ولا بأس ايضًا بهطل الشتائم علي، فهي ايضًا لا تؤثر بي، أنا أشبه العجوز الشمطاء في قصص الأطفال، ووحش الخزانة، وشبح المنزل، والمُقزز شرشبيل، وخالة ساندريلا القبيحة، ومُربية كوزيت البلهاء، ورائحة المقابر المُوحشة، أنا أشبه غليان النيران، وحقد إبليس، أنا هو الجحيم برمته، بحذافيرة وجبروته وتجبره وغرابته وغموضه ووحشيته وعظمته وكبرياءه وشموخهُ وشدته وعجرفته ودمامته وفظاعته ورذالته وسوءه وعزته وبأسه وحمارته ولعنته وقوته وصلابته وشناعته وحرارته ونيرانه وتفحمه وجمره، وقلبه الأسود، أنا هي العذاب الأبدي، الموت الأزلي، واللعنة الخالدة،أنا هي السعير واللظى، وايضًا أنا أشبه السرطان، أقتلك بدون أن يؤثر موتك وعذابك فيني بمقدار شعره، لا أخشى أحد، اهوى المجازر التي أحدثها، أنا هي تلك الكوابيس التي تلاحقك، والوحوش التي تخيفك، لن يستطيع أي أحد إيقافي، سأبقى حيةً أقتل، أنشر الهلع ورجفة الأفكاك، وإن تجرأت يأ أنت بالوقوف أمامي فـ هف نفخةٌ بسيطة وستسقط مجثيًا عليك أيها المسكين، لذلك إن كنت من المدن التي قد سكنتها أنا فاستسلم، فأنا وكما أخبرتك الجحيم، جحيم الهلع والفزع والهول والمَهَابَة والهَيْبَة والمَخافَة والرَوْع والرَهْبَة والتَوَجُّس، جحيمُ الحياة الدنيا.


-أيَآنْ آل مُحمَّد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي