المقامة الحماسية/ بقلم الكاتبة: أسماء عبد الكريم أحمد

 حدثنا مقدام بن عثمان قال :                       كنت بالبصره ومعي جماعة من أولي الألباب، حيث طرق علينا الباب ، فقمت فاتجهت نحو الباب ، فإذا بي أجد -عنان بن عدنان -رجلٌ معروف بالبلاغه والحكمه ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرًا كثيرا ، فقلت له تفضل فقال شكرًا لمن لم يبخل فدخل وسلّم ثم تكلم فقال:ماأجمل الدين يأمرنا ببر الوالدين فنظرنا له بأستغراب لما الحنين !وهل هو حزين ؟ فقال كنت في طريقي إلى هارون بن مأمون وقد قيل أنه مبطون ، ولكن ما إن وصلّنا بابه وكان مصنوع من اللدائن وأخذنا نخمن من الصائن فبابه منفرد بين المدائن والظعائن ، فلم نعرف كيف نطرق الباب ؟ فأخذت بحجر عائن بين المكائن ، ولكن كيف نطرق لم ندري ففتحنا الباب فوجدنا بابه من حديد مزخرف بأجمل الزخارف إذا طرقته غنّ فما إن لمسته زنّ ، فجاء هارون فأخذنا وسلّمنا عليه ورحبّ بنا بأشد الرحب ، وقال تفضلا وكان مدّخله ممّر أرضيته وكأنها ترتفع وتهبط لشدة الراحه فيها حيطانها تتباعد  والسقف لو وجد شاعرٌ لوصف ، فتقدمنا لمترين ودخلنا داره وكانت معموره بماله ، فلم أفكر حينها في النظر لأبي زين الكوفي فكانت حيطانها معلقه على جدرانها جلد الضبع وناادى على خادم له يكنى سويد بن عبيد فما إن جآء سويد فقال هارون إجلب لنا بعض الطعام والفواكه والماء وانصرف سويد وكان شكله لا يوحي على تعب بل بكل وسع ودلع في التعامل فقلنا له سمعنا أنك مبطون فمن أي شيءٍ أصابك هذا الأذى ؟!فقال لنا قصتي مع مرضي هذا لوحدثتها لكم لما ءامنتم بها فقلناله تفضل فقال: دعانا بعض الساده إلى وليمه غفرحنا بالعزيمه فما إن وصلّنا له حتى قدم لنا مائده فيها من الطعام ما يجلب الإنتباه وتتلمظ له الأفواه وتذهب الرؤوس في نفس الإتجاه وأخذنا نخمن سبحان من رزق هذه الأرزاق فكم في هذا من الإنفاق ! وذهب ريحها لكثرة الأستنشاق ، ولكن لم نقدر على الأستنطاق فكانت المائده تحتوي على كل مالذّ وطاب فكان فيها صحن يحتوي على لحم مشويّ فلشدة سخونته يصفر تصفيرا ويحتوي على كل ماتشتهيه الأنفس وتلذه الأعين فقال هارون: تفضلوا فتفضلنا وبدأنا باللحم وحين أكلت كادت أسناني لتنكسر لشدة قوته ولونه أشد الحمره من الداخل ولكن من جاع ضاع فأكلت الكثير وأخذنا بالحديث عن كل شيء جديد وقمنا لنذهب فغادرناه فما إن وصلنا نصف الطريق ، حتى أحسست بالدوار وبطني وكأنها تشتعل نار ، فجلست في نصف الطريق وعندها ءاتت عربة إبن قتاده وحملتنا وسرّع الحصان في القياده ، فما إن وصلًنا البيت حتى أخذت بالأعشاب وخف عليا العذاب ، فما إن أكمل حديثه حتى قلت لأبى زين الكوفي إنهض راحة الجسم في قلة الطعام وراحة اللسان في قلة الكلام فقاطعني أبى زين الكوفي وقال العقل السليم في الجسم السليم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي