إلى رفيق الدراسة/ بقلم الكاتبة: شيماء (شِيم شِيم)
إلى رفيق الدراسة..
لوهلة لم أيقن سبب تأخري لكتابة هذا
لم أعلم إلا الآن بأنني قادرةٌ بشكلٍ باهرٍ
أن أكتب عنك، أن أُعطي العنان لأناملي المليئة بالفخر نحوك، أن تنسجك وتلبسك أروع ما في اللغة، أن أسرد تفاصيلك بشكلٍ طفولي بحت!
هناك إلتقينا في مدرسةٍ اعتيادية يرتادها الكثير، في صفٍ كانت تملؤه روحك المبهجة، بضحكة ترتسم دائمًا على ثغرك، وعينان ناعستان لوهلة تظن بأنهما متواصلتان في النوم، كنت تمتلك نكهة سحرية وضحكة معدية، ومن حسن الحظ كنت أيضًا -جاري- ورفيقي في الصف،
نعم قد أحسست بشعورٍ صادقٍ نحوك
بأنك صديقي الذي أفتخر بهِ،
تخرجنا وطالت المسافة، والجيرة تباعدت، إغتربت في مكانٍ آخر بعيدًا عن حينا، ومع ذلك لازلت تحمل ذكرياتي في تلك الأيام بشكلٍ قوي، وبشكلٍ ما وددت من هذهِ الرسالة أن تصل إليك، أن تقرائها جيدًا بنفس نبرة صوتك الهزيلة وبذات البسمة وعيناك المنطفئة!
في قلبي أدعيةٌ كثيرةٌ لك، يسردها في كل سجدة من أجلك، بقلبٍ مؤمنٍ كنت أدعو لك بالرحمة والمغفرة..
شهيدٌ أنت؛ أنا أدري وأُبصر !
عندما يصلك ذلك الخبر -كصاعقة- كالقشة التي كسرت الظهر، وكبذرةٍ حاولت النمو ولم تفلح، كشمسٍ إنطفئت في الظهيرة!
هذا كان حالي آنذاك..
بشكلٍ أُوتماتيكي تسرد -الأخبار-
عن خبر عاجلٍ جدًا ومؤكدٍ مئتان بالمئة، حتى لَا أُكذب ذلك وأنفي، حتى يصدق قلبي قبل عيناي
بأن -الكلية العسكرية- أُستهدفت بصاروخٍ على إحدى الدفعات..
هناك كنتَ؛ وأُرهان بأنك تحمل نفس روحك القديمة، وإن طالت السنوات وتبدلت، وأصبحت شخصًا آخر أجهله،
متأكدة بأنك ستكون جنديًا لموطنٍ فاني سيحيى على يدك، بقلبٍ دافءٍ سوف تحمي أُمتًا خائفة!
لقد أنهو لك ذلك، قطعو طريقك بصاروخ مملوءٍ بالحقد؛ والأنانية
بحجة ماذا وبحق من؟!
الوطن لن يرضى ترابهُ الشريف بنجاسة أفعالكم
أتدري..
ظل كلٌ منهم يتهم الآخر بهذهِ الشنيعة، كلٌ يلقي اللوم على كتف التاني
أتناسو الأمر للحظة؟!
قد أحرقو قلوبٌ مرهفةٌ من الأمهات !
أباءٌ تمنوا الموت على فلذة اكبادهم التي راحت!
مازالوا أطفالٍ بعمر الزهور!
كان ذلك محزن يا صديقي وهالك
كان شيءٌ لا يغتفر لا كفارة له!
شيماء سالم الهادي
_ شِيم شِيم
تعليقات
إرسال تعليق