الجريحة العربية/ بقلم الكاتبة: هبة جويلي
الجريـحة العربيـة
في أواخر أربعينيات القرن الماضي، حيث تستمتع الطفلة مع والدُهـا في ريّي شجرة الزيتون؛ ويتّبع الطّفل أمّـهُ خوفًـا من ابتعـادها عنـهُ والذهـاب لزيـارة الجارة، حيثُ لا يهتـم لأمـر التلفـاز سوا البـعض، لا يُعـرف الانترنت ولا منصّـات التواصـل الاجتماعي،
كانت الصُـحف والمجـلاّت هي السائدة في تلك الأيام، وفـي احدى تلك الأيام تُعلن كل الصحف فجأةً دون سبق إنذار، انتشر خبرًا بمثابـة الإعصـار أو الصاعقـة إعلان النكبـة على "الأرض المُقدّسـة".
أم تصرخ مُناديةً لابنها، أبًـا ينظر لعائلتـهُ وكأنهـا نظرة الوداع، وابنتـه تجـرّهُ من قدمـهِ!
اشتعلـت ساحات الوطن بالحروب، آلاف القتـلىٰ، آلاف الضحايـا، آلاف الجرحـىٰ، والأسـوء من ذلك آلاف اليتامـىٰ!
هذا ما يحدث لفلسطينُنـا منذُ سبعة عقود أي ما يُقـارب ثلاثـة وسبعـون سنـةً، في جرّاء مواجهـة العدوّ الصهيوني، لم يشهـد أطفـال هذه الأرض عيدًا قط، كانت ألعابهم الناريـة صواريخًا مُدمّرة لمنازلهم، مشعلةً نارًا في غاباتهـم، وأسوء من ذلك!
اعتدنا جميعنـا على هذا؛ ولكننا لن ننسىٰ وعد اللَّه قط، الشعب الفلسطيني يُحارب العدوّ بسلاحـهِ في السّـاحات، ونحن نُحارب بدُعائنا.
ولكن في هذا العام ازدادت قوّات المُستعمر كعادتهِ دون سبق إنذار، دمّر لفلسطينُنـا، دمّر غزة، دمّر حي الشيخ جراح، حاربنا ولا زلنا نُحارب هذا العدوّ بشتّىٰ الطرق، بدايةً بسلاحنا، حاربنا بدُعائنا، حاربنا عن طريق منصّـات التواصـل الاجتماعي.
وفي فجر الجمعة الواحد والعشرين من مايو هذا العام، عقدنا هدنـةً بوقف إطلاق النار غافلين عن أنّهم يهود!
مُليء المسجد الأقصى بالقرآن وأخيرًا صلّى فيه المُسلمون فيه مطمئنين،
ومن ظُهر نفس اليوم قام اليهودي بتفجير المسجد الأقصى أثناء تواجد المُصليين فيهِ، اليهودي يهودي!
ولكننا لن نأبىٰ ولن نستسلم؛ حتى تُحرر أقصانا، تُحرر وُجهتنا، مصليين فيه جماعةً باطمئنان دون أن يمس الخوف قلوبنا، لا ترتجف أبداننا، ولا تقشعر جلودنا، سوا من صوت المؤذن.
سيأتي يومًا نحمد اللَّه حمدًا كثيرًا طيّبًا؛ لتحرير لفلسطينُنـا من أيادي العدوّ، نُبارك لأهل غزّة، مترحمين على شهداءنا، سائلين اللَّه شفاء الجرحىٰ، وأن تعم أرضنا بالأمان، هذا وعدُ اللَّه"يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه"
هبـه جويلـي،
تعليقات
إرسال تعليق