ذاكرة الوطن تؤلمني/ بقلم الكاتبة: نور الهدى محمود السراي
كانت جالسه على البحر تمسك في يدها رسالة تشبه رسالة البريد ،نسمات الهواء تداعب رموش عينيها ،عينيها تلك التي خيم عليها الحُزن.
انا اتئ الى هنا منذ ثلاثة ايام وكلما سألتها عن قصتها،اجهشت بالبكاء،ولكن هذه المرة يبدو انها سترويها.
حتى خاطبتني قائلة لم اتقبل الفكره يلزمني ان اعيش طويلا ربما مائة عام حتى اقول اسمه اوقصه عنه دون ان ابكي،لا استطيع التحدث عنه حديثاً منزوع الدمع واحياناً ابكي قبل ان ابدأ.
كانت تحادثني والدمع افسد حلة وجهها الجميل.
"منذ الثالث عشرمن يونيو ف العام ٢٠١٤ الميلادي، كان صباح يُشبه اي صباح بدأته بأغنية فيروز وكوب القهوه وهممت بمطالعة كتابِ الذي لايزال فصلا واحداً حتى اكمله وفي تلك اللحضه شعرت بإنقباض في قلبي سقط من يدي كوب القهوه ، قلتُ في نفسي امراً قد حصل ، هممت مُسرعة الى هاتفي لكي اطمئن عن زوجي الذي خرج من الامس ف عمليه عسكريه على الحدود تلك العملية تأخذ منه يومان على الأقل، لم يجب.
سمعتِ صوت صُراخ في احد المنازل التي كانت بجواري.
ركضت لأشغل التلفاز ، ثُمّ تذكرت ان الكهرباء مقطوعة،
جلست لا اعلم مالذي يجب علي فعله الآن ، ولكن سأخرج لعل احداً يعلم شيئاً، حتى دقت جارتي الباب لتخبرني بأن وصلها خبر زوجها جريح ف المشفى لحصول تفجير ارهابي
وان زوجي قد فارق الحياه.
لقد مر على هذا التاريخ سته اعوام ولكن اشعر بأنها سُتمائة عام انا امامك الان مجرد جسد بدون روح لم يعد للقهوةِ طعم ولا للكتب الورقية رائحة ، حتى الحياة لم تعد كما هي البثة.
و هذه الرساله وجِدت في جيبه انا اعكف على قرأتها كل ليلةوفي كل مره اشعر بأني قد قرأتها للمره الاولى.
سألتها هل يمكنك ان تقرأي لي اخر سطور كتبها ،
لم تتفوه بحرف احترمت صمتها وتركتها لوحدها.
وما ان ابتعدت حتى أ لتفت خلفي وجدتها تركب قارب للهجرة غير الشرعية"
لقد كانت طيلة تلك الايام تحاول الابتعاد عن ارض الوطن ، الوطن الذي اصبح جُلّ ذكرياته تؤلمها،
انا الأن لا ألومها لا احد يستطيع العيش بدون روحه .
فالحرب اخذت ارواحنا التي تشبهنا
ولكن ليتني اخبرتها بقصتي لربّما تراجعت .
تعليقات
إرسال تعليق