يومٌ ماض/ بقلم الكاتبة: سجى خالد الديب
الثامن والعشرون من أغسطس عام الشجن دُموع دُموع دُموع، بكَت بأحرّ مالديْها بكُلّ نفاذ القوة المتبقي لتقتات عليه بكلّ صبر الأيام الخالية حتى يوم الحادثة لم تبكي مثلما اليوم، ما الذي يجري يا أمّي؟ماذا حلّ بك؟ وهل كان الأسبوع كفيلا لينسِف حُدود الصّبر عِندك؟ أو يدمّر جِدار الثّبات الذّي يُحصّن نفسك؟ أَ وكُنتِ قُنبلة موقوتة معدّلة على الإنفجار اليوم؟ آهٍ يا أُمّي انقباضاتُكِ مُخيفة مُخيفة جدّا تُنبّؤ بالكثير وتنجح بقبض صدري معها، راقبتُها وتأملتُها و وَقفتُ ساكنة وكأنّ على رأسي الطّير.
"أنتِ مُتعبة للغاية هيّ عليكِ أنْ ترتاحي" نامَت ولم تنم واقعة بين الحُلم و الواقع مشتتة بين تصديق انقباض قلبِها و تكذيبه مشوّشة البال والخاطِر كأنّها لاواعية بأحداث أسبوعٍ مضىٰ تُريد فقط أن تسير ساعاتُ هذه الليلة بسرعة.
" ماذا حدث؟ "
" كابوس كابوس أشكالٌ غريبة ومُخيفة أيضا، يا الله قلبي ستقف نبضاته "
" يا حبيبتي لا عليك كلّ هذا من توتّرك لا أكثر نامي الآن و لا تُفكّري في شيءٍ البتّة اطرُدي كلّ الوساويس من رأسك "
( الأخوات عُكّاز الشدائد وبلسم الجراح وربيع الشهور وصباح الأيّام لا تُفرّطوا بهنّ)
نامت بعد صِراعات فكريّة مُميتة مَقيتة.
بعيدًا عن ذلك طرقتُ السّمع فإذْ بضوضاء وجلبة تأتي من الخارج، قلبي قفزَ قبل خُطواتِي وقفتُ أمام النافذة المُطلّة على سُور المنزل الأمامي، فَحيح أصواتٍ و كلامٌ مُتداخل غير مفهوم كان التوتر واضِحا ولم أعد أفهم شيئًا، صوتُ عمتي! ماذا ؟! أوَلمْ تُغادرنا منذُ ساعتين أو أكثر لمَ لاتزَالُ هنا؟! شكوكي أكلت ماتبقّى مِن وعْيِي وخرجتُ مُسرعة، أمامَ باب السّور تسمّرت وماهَدَأت تِلك الكلمات قط بل بدأت تتعالى مع وصولي وتنطلق كالشرر يحرق دونما استيعاب، تلك اللحظات لم تعُد مهمّة بقدر أهميّة الكلمة التي اخترَقت رُوحي وهزّت أركاني وزعزعت كياني، وافَته المنيّة آه تلك المنيّة التي أصابت مسمعي كانت منيّتي لا منيّته، تتالت الأحداث المُتبقية بسُرعة الضوء فمَن دخل ومن خرج ومن احتضَن ومن دمَع ومن بكى ومن صرخ صرخاتٍ مدوّية إلّا الثّابتة هُناك جالسَة بوقار وتُؤدة لم تنبس شفتاها بغير الذّكر وأليس الصّبر عند الصدمَة الأُولى؟ فكفىٰ بها ماحدث من مَطلع الليل.
أمّي أنتِ مصدر الصبر والقوّة فابقي دائما.
.سجى خالد الديب.
تعليقات
إرسال تعليق