جدتي/ بقلم الكاتبة: آلاء عبد السلام الفيتوري
" جدتي "
حبيبتي الغالية، وأمي الثانية
لقد أصبح المنزل مظلمًا باهتًا لا روح فيه منذ رحيلك، وهو الذي كان بوجودك مفعمًا بالبهجة ومضيء بالألوان؛ فبكل ضحكة منكِ كان يتشكل لونًا دافئ يملىء جميع الأركان روعةً ..
لم أعد أحب زيارة ذاك المنزل وأنتِ غائبةً عنه، فمن كنت أركض بلهفة من قلبي وأسابق الوقت لرؤيتها لم تعد هناك، اأُخبركِ بشيء؟ لم يعد هناك من أتشارك معه كوب القهوة بعد غيابك، فقد كنتِ أنتِ قطعة السكر خاصتي، وأحاديثي الكثيرة؟ حتى هي لم يعد لديها مستمع شغوف مثلك، حتى خصلات شعري طالها الأمر؛ أهملتها فلا يوجد من يصنع لي ضفيرة جميلة كضفيرتك ..
لقد ضرب الصقيع قلبي يا جدتي، فدفء روحك لم يعد يحاوطني، وحنان لمساتك الذي أختفى ضرب روحي بالقسوة لرحيلك ..
أحاول الصمود وإدعاء القوة على غيابك، أقاوم بشدة لتنفيذ وصيتك، أولم تكوني أنتِ التي دومًا أرادتني قوية لا يضعفها شيء، كيف أخبرك أن رحيلك لم يضعفني فقط؟ وأنما جعل عالمي ينهار فوق رأسي أيضًا، كل الألوان أصبحت أراها سوداء، وكل الأغاني التي غنيناها سويًا أصبحت بلا الحان، أكلتي المفضلة من تحت يديكِ أصبحت بلا نكهة، جميع ما كنت أتشاركه معك رحلت بهجته برحيلك ..
لا أخفي عليكِ شيئًا كعادتي، ولكني أشتقت لكِ للحد الذي لا يمكن لبشر تخيله، في النهار أتصنع أنني بخير، وفي وحشة الليل يسقط القناع ليظهر بكائي وشوقي إليكِ، أعلم أنكِ تشعرين بي ومن المحتمل أنكِ حزينة مني لبكائي المستمر، وفي غمر ذلك يمر بخيالي كلامك الحنون وأنتِ تنهريني عندما أبكي " عيناكِ ياحبّة القلب جميلتان فلا تبكيهما"
ولكنني صدقًا يا غاليتي لا أستطيع الصمود فداعمتي الوحيدة فارقت الدنيا وحياتي، حالي الأن بدونك كيتيم بلا مأوى، كأعمى بلا رؤية ..
وحيدةٌ أنا بدونك، لم يتبقى لي منكِ سوى الذكريات وبعض الصور وكل هذا لا يستطيع أن يشبع شوقي إليكِ ..
سأنتظرك؛ فأنا أثق أن جنات الرحمن ستجمعنا، لتأتي إليّ حينها بعينيكِ الحنونتين وصوتك الذي أحب يا حبيبتي.
- آلاء عبدالسلام الفيتوري
تعليقات
إرسال تعليق