رسالة محارب/ بقلم الكاتبة: منصورة عبد الهادي المجبري
إلى قُرة عيني، وفلذة كبدي، إلى شطري الذي تسكعتُ على أرصفةٍ الحُب مُشرداً حتى وجدتهُ مسكناً، إليكِ يا مصدرَ قوتي، ومِحور حياتي، إليكِ أنتِ هديةُ الرحمٰنِ أنعتُكِ إليكِ أنتِ زوجتي وأُمَّ رُوحي "عبق" ابنتنا، أعلمُ أني قد قصرتُ معكِ كثيراً، وخصوصاً في الآونه الأخيرة، و لم يكن لي يدٌ بهذا كُـله ، إنها طبيعةُ عملي الصعبة ، وهذا مصدرُ رزقي، زاداً، وكرامةً، فأنا أُحاربُ لأمرين "لقوتِ يومي، ولكرامة وطني"..
أعلم أنكِ بمثابة أب وأم في المنزل، وأنَّ غيابي الذي يطول دوماً يصنعُ فراغاً كبيراً في حياتك ، ويُحملكِ حِملاً وبيلاً، وأنا آسفٌ، شديد الأسف على ذلك.
لا أدرِ لما أكتُبُ لكِ هذه الأحرف الآن، لا أدرِ لربما يكن جواباً رومنسياً،أو شهادة شُكر، إن عُدتُ، أو وصية إن لم ، اليوم في هذا الصباح، بعدما حضّرتِ لي حقيبتي لأُغادر هذه المرة لحربٍ كُبرى، إنها الحربُ الثالثة التي أخوضها في حياتي، ليستِ المهنيه، وإنما بشكلٍ عام، فأول حُروبي كانت انتِ، فلقد حاربتُ مِراراً لأنالك، ولأنتصر بك، وفعلت، أما الثانية فهي عبق، أبنتِي العزيزة، التي لم تتجاوز الحولين، فحربي كانت في خلق إستقرار لحياتها، ولا زلتُ أخوض هذه الحرب، ولن تنته إلا بتسليمي لعريسها، ذلكَ اليوم
- الذي إن عِشتُ فيه - سيُشطرُ شِطرٌ من فؤادي ، أما الثالثة والأخيرة هي وطني، غداً يوم الحصول على الأنتصار، يوم استرجاع القُوى والعزة والكرامة، كم أرجو أن أنال الإنتصار هذا، ارتديتُ اليوم بدلتي العسكرية، لا أدرِ لربما أعودُ لكِ بها مع بعضٍ من العيوب في نسجها، ولربما أعودُ لكِ بها مع جروحٍ و دماء، ولربما أعودُ لكِ بها، ولكن مُغطاةٌ بقُماشٍ ناصع البياض، إنه اللون المُفضلُ لكِ، لقد أخبرتيني ذات مرة بذلك، وعندما سألتك لما الأبيض تحديداً؟ ، كانت إجابتك : لإنه لون النقاء والصفاء، لون الخُلو من الأخطاء، وبالبطبع إن كان سربالي غداً أبيضٌ، فإنَّ حياتي ستكون "خاليه من الأخطاء" ....
وداعاً، أو إلى اللقاء ...
أُحبكِ .....
لكنهُ عاد إليها بعد عدة أيام، ببدلته المُمزقة مع جُرحٍ بسيطٍ في ساعده.
لا أفضل أن تكون جُلُّ النهايات حزينة ....
منصورة عبدالهادي المجبري
تعليقات
إرسال تعليق