سبابتي/ بقلم الكاتبة: شذى محمد البوسيفي
بعدَ مُنتصفِ الليلِ تحتضِنُ يدايَ هاتفي؛ لتُراسِل أحبائها وأصدقائها، ولربما لتكتبَ للعالمِ عِباراتٍ تنزلُ على القلوبِ المُذكاةِ؛ كغيثٍ سكوب في لفحِ الحروب..
ليسَ لديها محبوب فيكفي أنَّ لها جيرةً حسنة، فهيَ سبابةٌ مُبهمة_جارُها الإبهام_وإبهامها حكيمٌ عاقل بدونهِ لا تسوى يدي وكأن بهِ عِرقًا متصلًا بالعقل..
بُوعِدت عن الخِنصرِ الماكر، والبِنصر الذي للخيرِ ناكر، ولكن التصقت بها الوُسطى؛ حسنةُ المذاكر..
عُرفتْ بالإبداع، هذا كما يُداع، بجُلِّ الخيرِ تُساع، تمقُتُ الوداع، تعرفُ الأتباع، تمشي ببطئ على الشاشة بإمتاع..
ولكنها منحوسة، فقيل عنها دسوسة، وعن صاحبتها "ملبوسة"..
هذا اختصار عن سبابتي، سترى أنهُ هُراء وأنها مجرد عضوٍ كباقي الأعضاء، وأن ليسَ لها علاقةً بالإبداع، وأن كل ما كتبتْ سُجِرت نصوصها وقصائدها بالأخطاء..
ففي أحد الأيام، وبعدما صحوتُ من أبشعِ الأحلام، حُلمٌ شنيع بهِ الكثيرُ من القطيع، حولي يتعاورون عظاتهم والبُستان ربيع..
لسبابتي قاطعون، ثمَّ بتركي مهمون، وكأنَّ بقطعها مؤمرون!
- أوه! ولكن قبل كلِّ هذا نسيتُ أن أُعرفكم بنفسي؛ أنا "فُلة" الصغيرة المدللة المحبوبةُ المجللة بكلَّ الصفات المبجلة
قصيرة القامة، عينايَ بالدعجِ مُلامة، وبشرتي بيضاءٌ بالصفاء مُستدامة، أنشرُ السلامَ كالحمامة، يُتَيَّمُ بي كلُّ من كانَ هناك عقلٌ بهامه..
صديقتي الكتابة، وسبابتي هِي مُعينتي على فعل كلِّ شيء تُساعدني في الكتابة وفي نشرِ كلِّ نصٍّ على مواقع التواصل الإجتماعي
لذلك أن متيمةٌ بها حدَّ الهِيام!
أهتم بتقليمِ ظفرها وبتنضيفه أكثر من باقي أصابعي حتى باتَ الكلُّ ينظر لي نظرة تعجب..
تعالوا معي، غوصوا في حياتي..
_ فُلة يا ابنتي أينَ مقلمةُ الأظافر؟
- إنها معي، أودُّ الاهتمام بسبابتي أراعُ عليها من الضرر
_ فلة! ما بالُ وجهكِ شاحب!
- اءء.. ما به!؟
_ لم تنامي من الأمس أليسَ كذلك!
- نمت بُعيدَ الغسقِ يا أمي
_ ولماذا السهر؟، إنهُ مضرٌّ يا ابنتي!
- فقط وجدتُ خلطاتٍ للأصابع فوددتُ تجريبها لـ.........
_ لـسبَّابتكِ البلهاء!، ما هذا الهراء يا فتاة!، بربك من ذا المجنون الذي يُتيمُ بـسبَّابته!
- ليسَ هراء!!، سبابتي ليست بلهاء ماذا جرى لكِ يا أمي!
_ ابتعدي من أمامي وإلا قطعتُها لكِ بنفسي!
ذهبت فُلة لغرفتها وهي شديدةُ التخمط من كلامِ أمها، وبدأ يدورُ بجوفها شيءٌ جنونيٌّ للغاية، أوحاهُ لها عقلُها العنجهيّ!
- اه..اه.. تُريد قطع سبابتي، ماذا تظنُّ نفسها قائلة!، سأريها أيُّ سبابةٍ ستُقطع!
_ ما الشيءُ الذي يدورُ بذِهنك؟
- لا أعلمُ يا سبابتي، أراعُ أن تُقططعي من يدي حقًّا كما قالتْ أمي!
_ أمجنونةٌ أنتِ!؟، كيفَ ستسمحينَ لهم بقطعي؟، يجبُ أن تلحقَ أمُّكِ بوالدك
- ولكنني إن قتلتُها كما قتلتُ والدي لن أستطيعَ إخفاء الأدلة!
_ وأينَ ذهبت سبابتك؟، أنا معكِ وسأعينك، فقط فكري بالأمر..
ضلَّت فلة تُخاطبُ سبابتها، بينما هُناكَ نِقاش يدور بينَ "أمجد"_خالُ فلة_ "ونورة"_أمُّ فلة_..
- لم أعد أستطيعُ تحمل تصرفاتها المجنونةَ هذه!
_ اصبري يا نورة، لازالت الفتاةُ صغيرة، ستنضجُ ويرحلُ هذا الهوس
- ولكنني أراعُ عليها وعلى نفسي!
_ على نفسك؟، ألأمرُ خطيرٌ لهذه الدرجة؟، نورة! هل يوجد شيءٌ ما حدث وأنا لا أعلم!؟
- نعم، ففلة هِي من قتلت أبوها!، فذات مرة هددها بقطعِ سبابتها إن لم تتوقف عنِ هذا الهوس المبالغِ فيه!
_ كيف!، ولِمَ لَم أكن أعلم!، ما الذي حدث وكيفَ قتلت فلة والدها!، ماذا فعلتم خلال التحقيق كيف لم يتم اكتشافُ الأمر!
- كنتُ بالمطبخِ أجهزُ العشاء ووائل نائمٌ بغرفتهِ بعدما علت أصواتهُ هو وفلة يتشاجرانِ وقد قام بتهديدها حاملًا سكينًا بيده مهددًا لها بقطع سبابتها المهووسةِ بها!
بعدما أكملا صراخهما امتدت فلة على فراشِها باكية ووائل دخل غرفته لينام ومن سوءِ حظه أنه نسيَ السكين على الطاولة بجانبِ الغرفة
لا أعلم كيف دخلت فلة!، ولكن ما أذكره أنني سمعتُ صراخها فجئتُ أترقب حتى وجدتُها تبكي بالزاوية ورأيتُ السكينَ منصوبًا بقلبِ وائل!
حضنتُها وأنا أبكي ولا أشعر بشيء حتَّى!، ثمَّ أخفيتُ كلَّ الدلائل وبلغتُ بأساسِ أنَّ أحدًا ما قد تهجَّم على منزلنا..
وانهارت نورة بالبكاء أما أمجد فقد تجمَّد في مكانهِ مُستمعًا لأختهِ منعدمًا بالتصديق..!
انتهى..
|شذى محمد البوسيفي
تعليقات
إرسال تعليق