كسر القلوب لا يجبر/ بقلم الكاتبة: بشرى عثمان الغرياني
كَسرُ القلوبِ لا يُجبَر...
فِي لَيْلةٍ مِن ليالِي الشتَاء الموحِشة، حيثُ كانَ الكهرباءُ منقطِعًا...
خرجتُ من غرفتِي لِشعورِي بالملل، وإذْ بِجهازي يَرن!
أخرجتُه مِن معطفِي لأرىٰ مَن المتصِل، وإذ بي أَتَفاجأُ بِصديقٍ لِي هَجرني من ستِّ سنواتٍ مضتْ وأشهُرٍ خَمس!
عقلي يُرِدّد: قُم بالرّد، وقلبِي يقول عكس ذٰلك تمَاًما.
ذهبتُ وراء قلبِي، لأنني لا أريد حقًا، فقد كَسر ثقتي مراتٍ عدّة!
أعاد الإتصال بي مرة واثنتين وثلاثة مرات!
قلتُ يا تُرىٰ ماذا هناك!
أجبتُ عليه فِي المرّة الرابعة، فإذا به يُكَلّمنِي وصوتُه يقولُ أَنّه مُنهَمِرٌ بالبكاءِ: فُلان هل أنتَ بخير؟
حقيقةً استغربتُ سؤاله، أجبتهُ: نعم الحمد لله، ماذا هنَاك؟
أجابني: الحمد لله، لا شيء لا تقلق سأُعيد الإتصال بك لاحقًا.
ما إن أتَمَ كلامه حتىٰ أُغلقَ الخطّ.
...
خرجت من منزلي متجهًا إلى حيثُ اعتدتُ خروجي عند المللِ، نَظرتُ يمينًا أراه جالسًا حيثُ ما كنّا نجلس عند خروجنا مع بعض!
رفعَ رأسه عاليًا مُحدقًا بي، وقفتُ مكاني أنتظرهُ يتَكلم؛ عَلَّني أفهم ما يحدث!
نظَر إليّ وقَال: صديقي، حقّا أَنا آسف لِما حدث بيننا.
وإذ بِيدي تأتي على وجههِ أصفعه على خدّه؛ علّني أُطفِئ جزءً مِن النّار التي بداخلِي.
نظَر إليّ ضاحكًا وقالَ: لم تتغير عن الست السنوات التي مضت، هاه هل أطفأت نارك بِصفعكَ وجهي؟
نظرتُ إليه وقُلت: ما الذي أتى بِكَ الآن؟ كيف لك أن تظهر بوجهك أمامي بعد الذي فعلته؟
أجابني وهو يبكي: لقد كُنت مضطرًا شديد الإضطرار، ما فعلته ليس بيدي حقّا، فعلت هذا من أجل أن نبقى صديقين الآن، كُنت في حالةٍ لم أستطع إخبارك بها.
وَجّهتُ رأسيًا عاليًا ضاحكًا وقلتُ: هاه أتُسمي نفسك صديقًا؟ أنظر إليّ فأنا حقًا لا يعجبني أن أقف مع شخص مثلِك، خائنًا للوعد، لا يَسرني هذا، قد كُنتُ مغفلًا حين وثقت بك، آسف على كلامي هذا لكنها الحقيقة، أنا آسف جدًا على ثقتي بك.
والتفتتُ خارجًا من الحديقة...
وإذ بهِ يأتي مسرعًا ليقف أمامي لكي لا أذهب، نظرتُ إليه قائلًا: ماذا تفعل؟
قال لي: أرجوك لِنَعُد صديقين كمَا كنّا في السابق، فأنا حقًا بدونك لا أملك أصدقاء، لا أعرف كيف أتصرف، كنتُ معك شخصًا محبوبًا، لكن الآن الكل ينظر إليّ نظرة الشفقة💔.
أجبته: لا أستطيع فأنا جدًا آسف، إنّه ليس بيدي، فأنا حقًا لا أستطيع أن أُعيد الثقة بك، لقد هدمتها عزيزي هدمتها.
نظرَ إليّ باكيًا يستغيثني، نظرتُ إليهِ نظرة أخيرةً وذهبت💔.
قدْ تقولون الآن أنّي قاسي القلب، ولكن أنا على عكس كلامكم تمامًا، منحتُهُ فرصًا عدّة لكنه لم يفهم!
إنّ الثقة التي تُهدم من الصعب جدًا إعادتها، فحافظ على الثقة بكَ مِن قِبَل مَن حولك🤍.
- بُشرىٰ عُثْمَان الْغِريانِيّ.
بشرى ديمة امفرحتنا ربي يديم التفوق💗💗
ردحذف