للصداقة وفاء/ بقلم الكاتبة: غفران خالد النويصري

ذات مـرةٍ وأنـا جـالِسٌ على الرصيـف، الأمـطـار تتساقط، الريـاحُ قويـة، هـناك أطـفالٌ يتـسارعـون سـويـاً، يلعـبون تحت المـطر، وتتـعالى ضـحكـاتِهـم، وبـعد مُرور قليـلٍ مـن الوقـت، أو بالأحرى كـتيراً منـه ولكـنني لـم أشـعر بمرورهِ، كـنت أستمتع بـمشاهدتهـم، ومن ثـم إذ بـأحد الاطفـالِ عـطَس، ثم أطـلق ضـحكتـاً سريعةً كـمـا لو أنه يُـريد أن يـُطمن أصدقاءهُ  أنـه بِخـير، كـانت عفويةً للغـاية، أكـمل الاطفـال لـَعِبهُم، وإذا بـالطِفل قد تكـرر العُطاس لديـه، كـان واضِحاً أنـه سـيُصابُ بـنزلة برد، تحدث صديقـه وقال لـه: دعـنا نعـود إلى البيت ! 

 فرد قائلاً  :  لا أنـا بـخير، فـلنكـمِل اللعب سويآ، ولكـن بمُجـرد ما أكـمل حديثه حتى تجـمد في مـكانِه وأصـبـح يرتعِش كـُليـاً، أزال صديقهُ الأخـر سُترتـَه ووضعـهـا عـليه، رغم عـلمه أنها مُبتلةٌ بـِسبب المـطر، ولكـن وضعـها عـليه ليطمـئن قلـبه، وقـال لـه:  لـن أجعـل البـرد يُصيـبُك، نـحنُ مـعاً والذي يريد أن يُصيـبك فليُصبني أولاً، أبتسـموا ابتسامةَ رِضاء وإمتنان ، وأكـملو الـطريق سويـاً ، مـِن حـِينـِهـا أيـقنتُ أن الـصداقـة تـُخلقُ في جوفِنا دون أيّ جهد، وأنّ مـهـما كـتُرت قطـرات الأمطـار المُتساقطة علينا مـن كُل مـكان، لابُـد أن تـأتي مـظلةٌ  مـن صديـق، تُبـعِد عـنك كُل الاذئ  . 

------

-غُـفـران خـالـِد النويصري.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي فعلته هذه الحرب؟/ بقلم الكاتبة: أروى عادل الشويهدي

قلق/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي

مرحبًا يا حالي/ بقلم الكاتبة: سجى الساحلي